السمعاني
424
تفسير السمعاني
بسم الله الرحمن الرحيم ( * ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ( 1 ) يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ( 2 ) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ( 3 ) إن الله ) * * تفسير سورة الصف وهي مدنية قوله تعالى : * ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض ) قد بينا معنى هذه الآية . وفي بعض الأخبار : أن أحب الكلام إلى الله تعالى سبحان الله ، ولحبه هذه الكلمة ألهمها أهل السماوات والأرض . وقوله : * ( وهو العزيز الحكيم ) قد بينا . قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) قال ابن عباس : اجتمع أصحاب رسول الله وتذاكروا البعث وأمر الآخرة ثم قالوا : لو علمنا ما يحبه الله ففعلنا ولو نبذل نفوسنا . وفي رواية : أن عبد الله بن رواحة كان يقول لمن يلقاه : تعال نؤمن ساعة ، ونذكر الله تعالى ، ويقول : وددت أن لو عرفت ما يحبه الله فأفعله ؛ فلما فرض الله الجهاد وأمرهم ببذل النفس والمال ، وكتب عليهم القتال أحبوا الحياة وكرهوا القتال ، فأنزل الله تعالى قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) وعن قتادة : أن أصحاب رسول الله لما فروا يوم أحد إلا نفرا يسيرا منهم أنزل الله تعالى هذه الآية . والآية وإن كانت عامة فإنها في بعض الصحابة دون البعض ، فإن الله تعالى قال في موضع آخر : * ( من المؤمنين رجال صدقوا وما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) وهذا دليل ظاهر على أن الآية في هذه السورة لم ترد في حق جميعهم على العموم . وفي التفسير : أن عبد الله بن رواحة قال : لما نزلت آية الجهاد حبست نفسي في سبيل الله ، ثم إنه لما خرج إلى غزوة مؤتة ، ' وكان النبي أمر زيد بن حارثة ، فإن